سيف الدين الآمدي

151

أبكار الأفكار في أصول الدين

وبيان أنه عصى وأذنب من خمسة أوجه : الأول : قوله - تعالى - وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى صرح بمعصيته وأكد ذلك بقوله فَغَوى . الثاني : أنه نهى عن الشجرة بقوله وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ « 1 » وبقوله - تعالى - أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ « 2 » فخالفا النهى وأكلا منها بدليل قوله - تعالى - فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما « 3 » ومخالفة النهى معصية . الثالث : أنه سمى نفسه ظالما حيث قالا / رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا « 4 » وسماه الرب - تعالى - ظالما حيث قال تعالى وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ « 5 » وقد قرباها ، وأكلا منها ؛ فكانا من الظالمين . والأصل في الإطلاق الحقيقة ، والظلم معصية لا محالة . الرابع : قوله - تعالى - حكاية عن آدم وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ « 6 » وذلك من غير ذنب محال . الخامس : أنه تاب لقوله - تعالى - فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ « 7 » . وقوله - تعالى - ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى « 8 » والتوبة تستدعى الذنب ؛ إذ هي حقيقة في الندم على الذنب . فإن قيل : المعصية عبارة عن مخالفة الأمر ، أو النهى . ولا يخفى أن الأمر ينقسم إلى أمر إيجاب يستحق في مخالفته اللّوم والتوبيخ . وإلى أمر ندب لا يستحق مخالفه اللّوم ، والتوبيخ . وكذلك النهى ينقسم إلى نهى تحريم يستحق مخالفه اللّوم والتوبيخ . وإلى نهى كراهة وتنزيه لا يستحق مخالفه اللوم والتوبيخ .

--> ( 1 ) سورة الأعراف 7 / 19 . ( 2 ) سورة الأعراف 7 / 22 . ( 3 ) سورة طه 20 / 121 . ( 4 ) سورة الأعراف 7 / 23 . ( 5 ) سورة الأعراف 7 / 19 . ( 6 ) سورة الأعراف 7 / 23 . ( 7 ) سورة البقرة 2 / 37 . ( 8 ) سورة طه 20 / 122 .